• Khaled Rizk

دفاعاً عن Dragon Ball Super: Broly



لطالما استغربت المحادثة حول Dragon Ball Super: Broly.


أعنى، ليس وكأن الفيلم مكروه أو أي شيء من هذا القبيل. الفيلم كان من أكبر الإصدارات اليابانية في سنته. حطم أرقاماً قياسية في شباك التذاكر. يتفق أغلب من شاهده أنه فيلم جيد، وربما ممتاز. الطريقة التي يتفقون بها هي ما تثير استغرابي.


ستجد الناس يتحدثون عن كون برولي مبهر بصرياً. عن التصاميم الجديدة الرائعة لناوهيرو شينتاني. عن المشاهد الحركية المجنونة. كل هذا مفهوم ومدح مستحق. استغرابي يحدث عندما يبدؤون بالحديث عن القصة. عن الكسل الكتابي، ركاكة السيناريو، كون الفيلم بالكاد فيلم، بلا رسالة أو حتى قصة تستحق أن تُحكى. يتحدثون عنه كأنه فوضى بصرية لمجرد الفوضى البصرية، بدون أي معنى حقيقي خلفها. ثم يتفقون.


و... أنا أفهم كيف يمكنك أن تصل لهذه النتيجة. وقد أتفق معك في جوانب. واختلافي معك لا يجعل من رأيك أقل قيمة بأي شكل فنحن نتبادل الآراء لا أكثر. ما يثير استغرابي هو الاتفاق. كون لا أحد يدافع عن برولي. دعونا نغير هذا، ونتحدث عن لماذا أعتقد أن Dragon Ball Super: Broly هو أفضل نص كتبه أكيرا تورياما منذ انتهت المانجا الأصلية.

إذن، عن ماذا يتحدث برولي؟ عن الهوية والغاية طبعاً. أو بشكل أدق، عن درجة الإختيار المتاحة لنا في هويتنا وغايتنا، مقابل درجة ما تم تحديده مسبقاً من قبل أسرنا وظروف ولادتنا. برولي يسأل "لأي مدى لدينا تحكم في من نحن"، ويناقش السؤال عن طريق سرد قصص ثلاث شخصيات ومقارنتهم ببعضهم البعض.


جوكو وفيجيتا وبرولي. ثلاثة مقاتلين سايانز ولدوا بنفس الفترة الزمنية. الثلاثة حصلوا على اهتمام خاص من ذويهم، كل بطريقته المختلفة وتحت دوافع مختلفة. باراجوس، والد برولي، يثور على الملك عندما يقرر نفي ابنه خوفاً من قوته الهائلة. من السهل ترجمة هذا لحب أبوي خام، لكن الكلمات المهمة هنا هي "قوة هائلة". من الصعب أن تتخيل نفس ردة الفعل من باراجوس إن كان برولي ضعيفاً، وهذا يصبح أوضح وأوضح مع تقدم القصة، ورؤية كيف سخر باراجوس حياة برولي بالكامل لتحويله لسلاح غرضه الانتقام. طوال فترة معيشتهم سوياً في كوكب فامبا، لم يقم برولي بأي شيء إلا التدريب. حتى عندما تمكن في طفولته من مصادقة أحد مخلوقات الكوكب، لم يتردد باراجوس في إيذاء الصديق لإبعاده عن برولي، لأنه يرى كل وقت لا يتدرب فيه برولي كوقت ضائع. لأنه لا يرى برولي إلا كأداة لغاية. المأساة هنا هي أن رغم كل هذا، برولي يحب باراجوس. كيف لا يفعل؟ هو حياته كاملة وكل ما عرفه، رغم كل الضرر الذي سببه له، الطوق الكهربي على عنقه الذي يستعمله لتعذيبه إن تمرد، والسنين التي حرقها من عمره. نرى هذا في أوضح صوره عندما عمل موت باراجوس كضغطة الزناد التي حولت برولي لسوبر سايان.


جوكو، بالمقابل، لا يحب والده. أعني، هو لا يعرف من هو أصلاً. جوكو أرسل للأرض في عمر جداً صغير، وفقد ذاكرته فور ارتطامه بها، ماحياً كل لمحة ربما التقطها ذاكرته كطفل لوالديه. رغم هذا، حياة جوكو كاملة، أو على الأقل الفرصة التي انبثقت منها هذه الحياة، كانت نتاج قرارات بارادوك والطريقة التي قرر أن يحب جوكو بها. جوكو وُلد ضعيفاً، بدون أي قدرات استثنائية كمقاتل. بارادوك لم يمتلك أي توقعات له، أو رغبة باستعماله لأي غاية. بارادوك أراده أن يعيش. أرسله لكوكب ضعيف عندما شك بوجود مؤامرة من قبل فريزا، فقط ليعيش. واختار إرساله فوق إرسال نفسه أو زوجته. بارادوك، على الأقل لهذه اللحظة، كان أباً. وإن حملنا باراجوس ذنب حياة برولي، فمن العدل إعطاء بارادوك فضل حياة جوكو.


لكن، ماذا يقول هذا؟ هل حياتنا محكومة بالكامل بقرارات آباءنا؟ هل هذا ما يحاول الفيلم الوصول له؟ هنا يأتي دور فيجيتا ليقول لا. علاقة فيجيتا بوالده لا تختلف كثيراً عن علاقة برولي بوالده، فهو أيضاً ولد بقدرات إستثنائية وموهبة، رآها والده كالفرصة الذهبية لهزيمة فريزا. مثل برولي، تمت معاملة فيجيتا كأداة لغاية وسلاح للانتقام. فيجيتا ليس لديه "حب" حقيقي لوالده كذلك الذي يملكه برولي، كونه غادر الكوكب في سن مبكر، لكنه بلا شك عاش أغلب حياته تحت توقعات والده وخياراته، كالمقاتل الاستثنائي الذي سخر حياته ليهزم فريزا ويحكم المجرة. رغم هذا، كما رأينا خلال المانجا الأصلية، فيجيتا تغير. عن طريق احتكاكه المستمر والبطيء بجوكو وأصدقائه، بشكل تدريجي، تغير. تمكن من إيجاد نفسه ومكانه بالحياة بهوية مختلفة تماماً عن تلك التي بدأ بها واختارها والده له.


ما وصل له فيجيتا هو ما يجب أن يصل له برولي على مدار الفيلم. نرى هذا في حواره مع تشيلاي عندما تخبره بأنه غير مجبر على احتمال تعذيب والده له لمجرد أنه والده، ويرفض كلامها، لأنه والده، ولأنه يحبه. نرى هذا في محاولة جوكو للوصول له بمنتصف قتالهما عندما أخبره بأن عليه التوقف عن القيام بما يمليه عليه الآخرون وفعل ما يريد القيام به حقاً. نراه أيضاً في تحول برولي لسوبر سايان للمرة الأولى في مشهد بديع أقرب لجذور التحول في كونه مأساة ولحظة غياب وعي، من التصور الحديث الذي بدأ مع جوتين وترنكس. نراه أخيراً في ترميز جميل هو كون جوجيتا، اندماج جوكو وفيجيتا، وبالتالي الدروس المستفادة من قصتيهما والطريقة التي يعاكسان بها قصة برولي، هو ما احتاجه برولي ليخسر المعركة، ويتحرر من باراجوس.

للأسف، الرحلة ليست مثالية. حيث شعرت أن برولي لم يحصل على لحظة اختيار حقيقية ينهي بها قصته. أعتقد أن مشهده الأخير مع جوكو حين لم يبد أي غضب أو كراهية تجاهه كان من المفترض أن يعمل كتلك اللحظة، لكنه ليس كافي في نظري. النص الأصلي للفيلم كان طوله ثلاث ساعات، واضطروا لاختصار إلى ساعة ونصف، فربما تلك كانت من الأشياء التي تضررت من الاختصار والحذف، وأعتقد أنها الشيء الوحيد الذي تضرر الفيلم من حذفه فعلاً إن صح هذا التخمين.


إذن، برولي ليس فارغ. هناك تيمات، ورسالة، ورحلة شخصية، تم إيصالهم بقدر كبير من الإتقان والتنوع في استخدام الأدوات، من سيناريو لحوار لترميز بصري وفكري. ماذا عن باقي الجوانب؟ أعتقد أن الحوار في الفيلم هو أفضل ما كتبه تورياما منذ نهاية المانجا الأصلية. بضع من أفضل سطور دراجون بول، بقدر عالي من التجسيد للشخصيات. مليء بالنكات الذكية والمزج المتقن بين الجد والهزل مما قد يذكرك بالنصف الأول من المانجا الأصلية، لكن مع الاحتفاظ بكل الحدة والدراما التي جعلت Z النصف الأشهر، عندما يتطلب الموقف هذا. فرق كبير بين ما حققه تورياما هنا، ومحاولاتها الأبكر في الفيلمين السابقين، وشعرت أنه أخيراً نجح في اعادة استحضار المشاعر التي تجعل دراجون بول دراجون بول، للمرة الأولى من عقود.

مشاكل الفيلم الكتابية هيكلية بالمقام الأولى. ربما كان هذا نتيجة الحذف والاختصار الذي تحدثت عنه آنفاً، لكن تقسيم قصتك لنصف أول حواري بحت ونصف ثاني قتالي بحت هو قرار... غريب. هذه ليست الطريقة التي تحكي بها قصة في العادة، لكن يمكنني رؤية كيف حدث هذا - وإن كنت لا أعذره - بين الطموح والقفز بين فترات زمنية مختلفة وزمن العرض القصير، وسبب آخر سأبدأ بالحديث عنه الآن، وأعتقد أنه المفتاح لفهم برولي.

هل من العدل الحكم على برولي لذاته، في فقاعة، بدون أخذ ظروف عرضه وأهدافه بالحسبان؟


برولي هو الفيلم الاحتفالي العشرون لسلسلة دراجون بول. الفيلم رقم 20. هذا يضع على عاتقه مهام إضافية، قد تتخطى في أهميتها مهامه التقليدية كفيلم. هو يندرج تحت ما وصفه مارتين سكورسيزي بـ Theme Park، وكما قال سكورسيزي، هذه ليست بالضرورة إهانة. هي فقط تعني أن هذه القصة البصرية، بغض النظر عن ماذا ستسميها - أنا اسميها فيلم -، لديها أهداف مختلفة عن مهام السينما التقليدية.


بحالة برولي، كانت هذه الأهداف الاحتفال بتاريخ سلسلة أفلام دراجون بول. لهذا العدو الرئيسي بالفيلم هو برولي، الذي ظهر للمرة الأولى في فيلم Broly – The Legendary Super Saiyan الذي قد يكون الأكثر شعبية بتاريخ السلسلة. لهذا يقدم فصلاً كاملة من بطولة بارادوك، الذي حكيت لنا قصته لأول مرة في فيلم Father of Goku المحبوب جداً. لهذا انتهى بجوجيتا، الذي قابلناه لأول مرة في فيلم Fusion Reborn، مقدماً لنا فكرة اندماج جوكو وفيجيتا قبل المانجا الأصلية نفسها. برولي كان رحلة احتفالية ومحبة في تاريخ أفلام دراجون بول والذكريات التي تركتها لنا.


تورياما أخذ قصة برولي الأصلية وخلق بينها وبين جوكو وفيجيتا إنعكاساً، ثم أخذ بارادوك وصنع منه شخصية تعزز في وجودها وقراراتها هذا الانعكاس، ثم أخذ جوجيتا وحوله لرمز يستخدمه في حل نزاع الفيلم ورحلة تطور شخصيته المحورية. وخلال كل هذا، تمكن في نفس الوقت من الحفاظ على الصورة الأصلية لهذه الشخصيات والأفكار التي جعلتهم بهذه الدرجة من الشعبية في المقام الأول.

ولهذا، لا يمكنني إلا ابداء تقديري وإعجابي بنجاح الفيلم ببناء قصة متماسكة تيمياً برسالة قوية وواضحة من حفلة "الفان سيرفس" هذه. أعتقد أن هذا إنجاز يستحق الاحترام. برولي كان بإمكانه بسهولة أن يتحول إلى ألبوم "جريتست هيتس" لأفضل لحظات أفلام دراجون بول. بل هو كذلك فعلاً، بطريقة معينة. لكنه لا يعطيك شعور تلك الألبومات. برولي - الفيلم - تمكن من أن يكون شيئه الخاص بهويته وغايته الخاصيتين، رغم احترامه وحبه الواضح لمن سبقوه. بالضبط كما فعل برولي - الشخصية -.

104 views0 comments